ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
122
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ( 43 ) أي صدَّها عن الإيمانِ العادَةُ التِي كَانَت عَلَيْها ، لأنها نَشَأتْ ولم تعرف إلا قوماً يعبدون الشَمْسَ ، فَصَدَّتها العَادَةُ ، وَبَيَّنَ عادَتَها بقوله : ( إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ) . ويجوز أنها كَانَتْ من قوم كافرين فيكون المعنى صَدَّها كَونها من قوم كافِرِينَ ويكون مبيناً عن قوله عَز وَجَل : ( مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . * * * وقوله : ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 44 ) والصَّرْحُ : في اللغَةِ القَصْرُ ، والصَّحْنُ ، يقال هذه سَاحَةُ الدار وصحنة الدار وباحة الدار وقاعَةُ الدار وَقَارِعَة الدارِ . هذا كله في معنى الصَّحْنِ . وقوله : ( فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ) . أي حَسِبَتْهُ ماءً ، وكان قد عُمِلَ لِسُلَيْمَانَ صَحْن من قَوارِير وَتَحْتَه الماء والسَّمَكُ ، فظنتْ أنَّه ماء فكشفت عن سَاقَيْهَا . وذاك أن الجنَّ عابوا عِنْدَه ساقيها ورِجْلَيها وذكروا أن رجْليْها كحافِر الحِمَارِ فتبين أمرَ رِجْلَيها ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 )